بعد تخرجها كمهندسة فلاحية، اختارت العودة إلى مسقط رأسها لإعادة تأهيل أرض والدها الراحل وبناء مشروعها الزراعي الخاص. ففي بلد تشكّل فيه النساء الأغلبية في اليد العاملة الفلاحية، لكنهن ما زلن أقلية بين مالكي الأراضي، يتحدى مسارها الأعراف السائدة. وبفضل دعم ADAPT، تعمل ياسمينة على تحويل تحديات التغير المناخي إلى فرص، مع خلق فرص عمل للنساء والمساهمة في دفع عجلة التنمية المستدامة في منطقتها.
ما الذي ألهمك لبدء رحلتك، وما التأثير الذي تصممين على خلقه؟
عندما تخرجت كمهندسة زراعية، قررت العودة إلى ماجل بلعباس بولاية القصرين والعمل على إعادة تأهيل مزرعة والدي رحمه الله. كانت المزرعة قد تعرضت لأضرار كبيرة بسبب تغير المناخ. بدلًا من الاستسلام، اخترت تحويل الأرض خطوة بخطوة من إنتاج غير منظم إلى مشروع زراعي منظم ومستدام. وبفضل القروض والدعم من برنامج ADAPT، أعدت بناء المزرعة تدريجيًا. نقطة تحول كبيرة كانت في ماي 2025 ، عندما سافرت إلى إيطاليا للمشاركة في معرض دولي، بفضل برنامج ADAPT. هذه التجربة غيرت طريقة تفكيري: انتقلت من التركيز على الإنتاج فقط إلى التفكير في خلق قيمة محلية من خلال الاستدامة، الابتكار، المعالجة والتغليف، بدلًا من إنتاج السلع الخام فقط. التأثير الذي أرغب في تحقيقه يتجاوز مزرعتي الخاصة. أطمح أن أكون قوة فعّالة في إنعاش المنطقة بأكملها من خلال توسيع الإنتاج، وإنشاء منشأة للمعالجة والتصدير، وتعزيز تبادل المعرفة مع المزارعين الآخرين. والأهم من ذلك، أرغب في توظيف أكبر عدد ممكن من النساء، وضمان عملهن في ظروف آمنة وكريمة، مع توفير المعدات المناسبة والتأمين الصحي. حلمي لا يقتصر على النجاح الشخصي، بل على المساهمة في تحويل منطقتي وخلق فرص للآخرين.
كيف تمكّنكِ أعمالك اليوم وتمكّن النساء الأخريات؟
بالنسبة لي، التمكين يعني تجاوز عقلية “المزارع التقليدي” وإظهار أن المرأة الشابة المهندسة يمكنها الابتكار، القيادة، وبناء أنظمة زراعية مستدامة. أرى الزراعة من عدة زوايا: كمُنتجة تسعى لتسويق منتجاتها، وكمهندسة قادرة على تقديم الإرشاد للناس في المنطقة. هذه الرحلة عززت أيضًا ثقتي بنفسي وشعوري بالمسؤولية. رؤية الظروف الصعبة التي تواجه الناس في منطقتي، وخاصة النساء، دفعتني لاغتنام كل فرصة يمكن أن تساهم ولو قليلًا في تغيير مستقبل أحدهم. منطقتنا تتمتع بإمكانات كبيرة. من خلال تنظيم ودعم النساء العاملات في الزراعة، أؤمن أننا قادرون على تحقيق نتائج أفضل بكثير من الواقع الحالي. ومن خلال عملي كمهندسة ومشاركتي في Réseau ADAPT، تمكنت من تبادل المعرفة، التواصل مع محترفين آخرين، وفتح آفاق جديدة. كما قدمت نباتات طبية وعطرية ودمجت المعالجة والتغليف مباشرة في المزرعة، مما خلق قيمة محلية وفرص عمل للنساء في المنطقة.
ما النصيحة التي توجهينها للشابات، شيء كنتِ تتمنين سماعه في العشرين؟
الحلم لا يعني البقاء في مكانك وانتظار اللحظة المثالية. أحيانًا قد تحتاجين لتغيير الاتجاه، وهذا جزء من الرحلة. ستمر أوقات صعبة، لكنها ستمر كذلك. الأهم هو الاستمرار في المحاولة والمضي قدمًا. حتى لو لم تحققي ما كنت تتصورينه، على الأقل لن يكون هناك مكان للندم لأنك جرأتِ على المحاولة. والأهم من ذلك، آمني بالأشخاص الذين يحبونك ويدعمونك، وبقوة النساء في رفع بعضهن البعض. عندما تفتح النساء الأبواب لبعضهن، يُنشئن سلسلة قوية من التضامن تجعل كل شيء ممكنًا. يبدأ التغيير الحقيقي عندما تغيّرين طريقة تفكيرك. قد تواجهين تحديات مالية وتشغيلية، وقد تشعرين أحيانًا أن الطريق طويل، لكن عليك أن تؤمني أن التحول ممكن. أنا دليل حي على أن التغيير الجوهري يمكن أن يبدأ بقرار واحد: العودة إلى الوطن، البدء، وعدم التوقف أبدًا.
سوريا
إيران
الإمارات العربية المتحدة
البحرين
العراق
الكويت
المملكة العربية السعودية
عمان
قطر