لطالما عُرفت الإسكندرية بأنها جوهرة البحر الأبيض المتوسط في مصر، مدينة شكّلها البحر وتاريخها وشوارعها النابضة بالحياة. لكن اليوم، تتغير العلاقة بين المدينة والبحر. فقد أصبحت ظواهر مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل السواحل، واشتداد العواصف الشتوية جزءاً من الأحاديث اليومية. وفي بعض الأحياء، أصبح حدوث الفيضانات أثناء العواصف مشهداً مألوفاً. ووفقاً لتقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وهي الهيئة العلمية الدولية التي تقيم وتجمع المعرفة بشأن تغير المناخ وتأثيراته وحلوله، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 50 سم قد يؤدي إلى نزوح ما بين 2 إلى 4 ملايين مصري من المناطق الساحلية بحلول عام 2050.
هذه التغيرات ليست مجرد أرقام في تقارير المناخ، بل هي واقع بدأ الشباب في الإسكندرية يلاحظونه في حياتهم اليومية. ومن خلال نوادي Greenish، يستكشف الطلاب والمتطوعون الشباب هذه التحديات البيئية بطريقة مختلفة، من خلال الخروج من الفصول الدراسية والتفاعل المباشر مع محيطهم. فقد أصبحت الجولات على طول الساحل، والحوارات مع أفراد المجتمع، والنقاشات حول القضايا البيئية جزءاً من رحلتهم التعليمية. وقد انضم أكثر من 1500 طالب إلى هذه النوادي لتطوير مشاريع واقتراح حلول إبداعية للتحديات البيئية.
وغالباً ما يتحول الفضول الأولي إلى تفكير أعمق. فخلال السير على الشاطئ، قد يلاحظ أحد المشاركين مدى تغير الساحل مقارنة بما كان عليه قبل بضع سنوات، بينما قد يناقش آخر كيف تؤثر الفيضانات على وسائل النقل خلال العواصف الشتوية. ومع مرور الوقت، تربط هذه الملاحظات المحلية تجاربهم بالنقاش العالمي حول تغير المناخ.
وبالنسبة للعديد من المشاركين الشباب، أثارت هذه التجربة أيضاً اهتماماً متزايداً بالعمل المناخي. وخلال الزخم العالمي الذي رافق مؤتمر COP24، المؤتمر الرابع والعشرين للأطراف بشأن المناخ الذي نظمته اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (ديسمبر 2018، كاتوفيتسه، بولندا)، أظهر الشباب المنخرطون في الأنشطة البيئية في مصر حماساً ملحوظاً لمعرفة المزيد حول مفاوضات المناخ، والعدالة المناخية، وكيف يمكن لأصوات الشباب أن تسهم في إيجاد الحلول.
ولم تعد النقاشات داخل نوادي الشباب تقتصر على التوعية البيئية، بل أصبحت فضاءات لتخيّل الإمكانيات. ماذا يمكن للشباب أن يفعلوا لحماية مدينتهم الساحلية؟ وكيف يمكن للمجتمعات أن تصبح أكثر قدرة على الصمود أمام المخاطر المناخية؟ وكيف يمكن لأصوات الشباب أن تسهم في النقاشات المناخية الأوسع؟
إن برامج مثل نوادي Greenish ومشروع YouthCARE4Planet – العمل المناخي الشبابي من أجل الكوكب تخلق مساحة قوية يتحول فيها الفضول إلى انخراط فعلي. فمن خلال استكشاف التحديات البيئية الحقيقية في مجتمعاتهم، يبدأ الشباب في إدراك أن تغير المناخ ليس مجرد قضية عالمية تُناقش في المؤتمرات الدولية، بل يتعلق أيضاً بالأماكن التي يحبونها ومستقبل مدنهم.
هذا النص جزء من سلسلة قصص تستكشف التحديات البيئية ومبادرات الشباب في كل بلد ومنطقة مشاركة في مشروع YouthCARE4Planet في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
سوريا
إيران
الإمارات العربية المتحدة
البحرين
العراق
الكويت
المملكة العربية السعودية
عمان
قطر