يتحدث بييركريستوف شاتزيسافاس، سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة الأردنية الهاشمية منذ سبتمبر/أيلول 2023، عن تطور الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن وأثرها المباشر على حياة الناس. ويتمتع السفير بخبرة واسعة في مجالات السلام والأمن والشؤون الإقليمية من خلال عمله في دائرة العمل الخارجي الأوروبي، والأمم المتحدة، وبعثات الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث عمل على ملفات متعددة تشمل حل النزاعات والهجرة والاستقرار. ويتناول هذا الحوار أولويات العلاقات الأردنية الأوروبية اليوم، وأهمية الشباب والفرص، وكيف يمكن للشراكات أن تتحول إلى أثر ملموس على أرض الواقع. 

 

  1. كيف تبدو الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن اليوم، وما أبرز مجالات التعاون التي تترك أثراً مباشراً على حياة الناس؟

 تُعدّ الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن شراكة راسخة واستراتيجية تمتد لسنوات طويلة. وخلال العام الماضي، عزز الجانبان إطار شراكة استراتيجية وشاملة جديدة أُطلقت برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في يناير/كانون الثاني 2025. وفي أول قمة أردنية أوروبية عُقدت في يناير/كانون الثاني 2026، استعرض القادة التقدم المحرز في مجالات عدة، من بينها التعاون السياسي، والأمن، والمرونة الاقتصادية، والتجارة والاستثمار، وتنمية رأس المال البشري، ودعم اللاجئين والهجرة. ويشمل التعاون بين الاتحاد الأوروبي والأردن دعم فرص العمل والتعليم والطاقة المتجددة والأمن المائي والابتكار الرقمي، إلى جانب دعم اللاجئين عبر شراكات مستدامة وبرامج تخدم المجتمعات المحلية. كما تتوسع الشراكة في مجالي الاستثمار والتجارة، مع استعداد الأردن لاستضافة أول مؤتمر استثماري أردني أوروبي عام 2026، والذي سيركز على قطاعات مثل الطاقة الخضراء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والنقل. وتتضمن المبادرات الرئيسية مشاريع الطاقة الشمسية والمياه، وبرامج تطوير مهارات الشباب، ودعم الشركات الصغيرة والناشئة، وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، والخدمات العامة الرقمية، إلى جانب مبادرات ثقافية وتراثية تدعم السياحة وتعزز الحوار بين الثقافات. وفي جوهرها، تقوم هذه الشراكة على توسيع الفرص، وتعزيز الصمود، وتحسين الحياة اليومية لجميع من يعيشون في الأردن. 

 

  1. يمثل يوم أوروبا مناسبة للتأمل في قيم السلام والوحدة. ماذا تعني هذه المناسبة في سياق العلاقات الأردنية الأوروبية، ولماذا تُعد مهمة للشباب في المنطقة؟

 يشكل يوم أوروبا فرصة للتأكيد على قيم السلام والوحدة والتضامن، وهي قيم تشكل جوهر الاتحاد الأوروبي وشراكته مع الأردن. كما أن الاحتفال بيوم أوروبا في إطار العلاقات الأردنية الأوروبية يذكّر بأن هذه الشراكة تقوم، قبل كل شيء، على الإنسان وعلى تاريخ طويل من الصداقة والتعاون. ويأتي يوم أوروبا هذا العام في ظل سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تختبر الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا هذه القيم وتهدد الاستقرار العالمي. ولا يمكن مواجهة هذه التحديات والحفاظ على نظام دولي قائم على القواعد إلا من خلال شراكات قوية تستند إلى الالتزام بالقانون الدولي. ويُعد يوم أوروبا أيضاً مناسبة للاحتفاء بما تحقق من إنجازات. أما بالنسبة للشباب في الأردن والمنطقة، فإن التعاون مع الاتحاد الأوروبي يفتح فرصاً حقيقية من خلال برامج مثل إيراسموس+، وEDU-SYRIA، ومبادرات التعليم والتدريب المهني والتقني، إلى جانب شبكات مثل EU JEEL Connect وMedia Connect التي تعزز المهارات وفرص العمل والمشاركة الإعلامية والمدنية. فالشباب ليسوا مجرد مستفيدين من هذا التعاون، بل هم شركاء أساسيون وسفراء للتغيير والانفتاح والحوار، بما يعكس روح يوم أوروبا والإيمان المشترك بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

 

  1.  لو أتيحت لك الفرصة للتحدث مباشرة إلى الشباب في الأردن، ماذا تود أن يعرفوا عن الاتحاد الأوروبي، وما الرسالة التي تود توجيهها إليهم؟ 

أنتم في صميم هذه الشراكة. ينظر الاتحاد الأوروبي إليكم كشركاء في صناعة المستقبل، لا كمجرد متابعين له. فشراكتنا مع الأردن تقوم على الاستماع والحوار والعمل المشترك لتحويل الأفكار إلى فرص حقيقية. ونحرص على اللقاء والتفاعل معكم من خلال الجامعات والمنتديات الشبابية والمنصات الثقافية والإعلامية، لأن وجهات نظركم أساسية في تشكيل تعاوننا المشترك. وما يبرز في هذه اللقاءات هو قدرتكم على الصمود وإصراركم على خلق الفرص رغم التحديات الوطنية والدولية، وهو ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة الاستثمار في الشباب الأردني باعتبارهم محركاً للتغيير والابتكار والاستقرار. رسالتي لكم هي: واصلوا التفاعل معنا، وواصلوا طرح الأسئلة والتحديات. فالاتحاد الأوروبي في الأردن موجود للاستماع والعمل معكم، ومع قياداتكم وحكومتكم وممثليكم المنتخبين ومسؤوليكم وخبرائكم، ومع جميع الأردنيين. شكراً لكم على هذه الصداقة. 

#3QTALKS

الاتحاد الأوروبي يقود التغيير في الجوار الجنوبي في مجالات متعددة. #3QTALKS، وهي سلسلة من المقابلات الديناميكية، تلتقي مع فاعلين رئيسيين من مؤسسات الاتحاد الأوروبي ووكالاته وبرامجه الممولة، لتقديم نظرة من الداخل على عملهم، وتسليط الضوء على تأثيرهم، وتحديد الفرص المتاحة.
اقرأ في: English
العلامات
Economy الدبلوماسية الشباب