بمناسبة يوم أوروبا، تجمع نسخة شهر مايو من 3Q TALKS سلسلة من الحوارات مع سفراء الاتحاد الأوروبي، لتسليط الضوء على الشراكات والأولويات المشتركة وفرص المستقبل في المنطقة. وفي هذه النسخة، يتحدث ديميتر تزانتشيف عن تطور العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مسلطًا الضوء على أثرها المباشر في حياة المواطنين من خلال التعاون في مجالات التنمية الاجتماعية، والتعليم، والنمو الاقتصادي، وتنقل الشباب. كما يشارك رؤيته حول دلالات يوم أوروبا، باعتباره مناسبة تذكّر بأهمية الحوار والتعاون والقيم المشتركة في مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر ترابطًا.

 

كيف تبدو الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب اليوم، وما أبرز مجالات التعاون التي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين؟

تُعدّ الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب من أبرز وأقوى الشراكات في جوارنا الإقليمي، والأهم من ذلك أنها شراكة ملموسة وحاضرة في الحياة اليومية للمواطنين المغاربة، وفي عمل المؤسسات والشركات على ضفتي المتوسط. فعندما يطلق المغرب إصلاحات اجتماعية كبرى، مثل توسيع التغطية الصحية الشاملة، يكون الاتحاد الأوروبي حاضرًا لدعم هذا المسار. وعندما تسعى شركة إلى التوسع أو يبحث شاب عن فرصة جديدة خارج بلده، تفتح هذه الشراكة آفاقًا وفرصًا جديدة. وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بيننا 60 مليار يورو سنويًا، بعدما تضاعف خمس مرات خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. وهذه الأرقام لا تعبّر فقط عن مؤشرات اقتصادية، بل تحكي قصصًا إنسانية ترتبط بفرص العمل، وتحقيق الطموحات، وتعزيز الاستقرار داخل مجتمعاتنا. وفي مواجهة التحديات الكبرى المقبلة، وعلى رأسها التحول في مجال الطاقة، نواصل التقدم معًا، لا سيما من خلال الشراكة الخضراء التي وُقّعت عام 2022. واليوم ندخل مرحلة جديدة نطمح فيها إلى تعزيز التعاون أكثر في مجالات التنافسية، والتحول الرقمي، وتمكين الشباب. وقد أكد مجلس الشراكة الأخير، المنعقد في يناير 2026، هذا الطموح المشترك، وهو ما يمنح هذه العلاقة قوتها واستمراريتها.

 

يمثل يوم أوروبا مناسبة للتأمل في قيم السلام والوحدة. ماذا تعني هذه المناسبة في سياق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ولماذا تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للشباب؟

في عالم يشهد انقسامات متزايدة، تصبح الحاجة أكبر من أي وقت مضى لإعادة المعنى الحقيقي للكلمات التي نستخدمها كثيرًا، مثل “الشراكة” و”التعاون” و”القيم المشتركة”. فهذه المفاهيم ليست شعارات مجردة أو كلمات للاستهلاك، بل تعكس خيارات سياسية وإنسانية حقيقية تُترجم إلى مشاريع ملموسة وتمس حياة الناس بشكل مباشر. وهذا بالضبط ما يدعونا يوم أوروبا إلى تذكّره كل عام. وهو أيضًا ما يميّز العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب: شراكة حيّة ومرتبطة بالواقع. فهذه الثقة المتبادلة، وقدرتنا على الحفاظ على حوار منتظم وصريح، تمثل عناصر أساسية في مواجهة التحديات العالمية التي نتقاسمها اليوم. أما بالنسبة للشباب، فيمكن أن يشكل هذا اليوم دعوة للتفكير: أي عالم نريد أن نبنيه؟ وما الجسور التي نطمح إلى إنشائها مع الآخرين؟ ويقدّم كل من المغرب وأوروبا إجابة مشتركة على هذه الأسئلة، تقوم على التعاون والانفتاح.

 

إذا أتيحت لكم فرصة توجيه رسالة مباشرة إلى الشباب المغربي، ماذا تودون أن يعرفوا عن الاتحاد الأوروبي؟ وما الرسالة التي ترغبون في مشاركتها معهم؟

لو أتيحت لي فرصة الحديث مباشرة إلى الشباب المغربي، لقلت لهم ألا يستهينوا أبدًا بقوة فضولهم ورغبتهم في المعرفة. فالعالم اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى، يحتاج إلى أشخاص يطرحون الأسئلة ولا يكتفون بالإجابات الجاهزة. كما أود أن أقول لهم إن أوروبا حاضرة بالفعل في حياتهم اليومية، سواء من خلال التعليم، أو عبر برامج التنقل مثل Erasmus+، أو من خلال العديد من المشاريع والمبادرات المحيطة بهم. وهذه الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب هي أيضًا شراكتهم هم، ولهم الدور في تطويرها، وتوسيع آفاقها، وإعادة رسم مستقبلها.

#3QTALKS

الاتحاد الأوروبي يقود التغيير في الجوار الجنوبي في مجالات متعددة. #3QTALKS، وهي سلسلة من المقابلات الديناميكية، تلتقي مع فاعلين رئيسيين من مؤسسات الاتحاد الأوروبي ووكالاته وبرامجه الممولة، لتقديم نظرة من الداخل على عملهم، وتسليط الضوء على تأثيرهم، وتحديد الفرص المتاحة.
اقرأ في: English
العلامات
التعليم الثقافة الدبلوماسية الشباب