تتحدث مجد خليفة، الشريكة المؤسسة والمديرة العامة لـ Flow Accelerator، الشريك المُنفّذ في فلسطين لبرنامج Green Forward المموّل من الاتحاد الأوروبي، عن كيفية مساهمة هذه المبادرة في ترسيخ مفاهيم الاقتصاد الأخضر والدائري داخل منظومة دعم ريادة الأعمال. كما تسلّط الضوء على أهمية تمكين مؤسسات دعم الأعمال، ودفع التغيير المنهجي طويل الأمد، وإلهام رواد الأعمال الشباب لتحويل أفكارهم إلى مشاريع مستدامة.
ما هو دور Flow Accelerator في دعم رواد الأعمال في فلسطين، وكيف عزز برنامج Green Forward هذا الدور؟
يعمل Flow Accelerator على تحويل الأفكار إلى شركات جاهزة للاستثمار. نرافق المؤسسين عن قرب في تطوير نموذج أعمالهم، وبناء فرقهم، ورسم مسارهم نحو التمويل، منذ مرحلة الفكرة وحتى التسريع والنمو.
ويأتي Green Forward ليعزز هذا الدور على مستويين في الوقت نفسه. فهو يعمل على مستوى أوسع داخل المنظومة، حيث يستهدف بشكل مباشر مؤسسات دعم الأعمال مثل الحاضنات والمسرّعات والجهات الداعمة التي يعتمد عليها رواد الأعمال في فلسطين. نُمكّن هذه المؤسسات من دمج مفاهيم الاقتصاد الأخضر والدائري في طريقة دعمها للشركات، من خلال “دليل الأعمال الخضراء” الذي نقدمه، وبناء القدرات معها، إضافة إلى مجموعة العمل التي نقودها لدفع السياسات المتعلقة بالاقتصاد الأخضر والدائري في فلسطين.
وفي الوقت نفسه، يطوّر Green Forward Flow Accelerator نفسه أيضاً؛ إذ نعمل كمسرّع أعمال على تطوير ممارساتنا في بناء الشركات ضمن هذا المجال، بحيث تصبح الاستدامة جزءاً أساسياً من طريقة نمو الشركات منذ المراحل الأولى. وعندما نُقوّي المؤسسات التي تدعم المؤسسين، ونرفع في الوقت نفسه من مستوى ممارستنا، يصبح الأثر أوسع ويتضاعف ليصل إلى عدد أكبر بكثير من رواد الأعمال مما يمكن لأي برنامج واحد أن يحققه.
ما هو أثر الدعم الذي يقدمه Flow Accelerator على رواد الأعمال الشباب، وما الإنجازات التي تفتخرين بها؟
أثرنا يظهر على مستويين. بشكل مباشر، نحول الأفكار المبكرة إلى شركات تعمل فعلياً، ونفتح أبواب التمويل التي كانت مغلقة أمام المؤسسين، ونوفر لهم مجتمعاً يؤمن بهم ويأخذهم على محمل الجد.
لكن أكثر ما نفخر به في Green Forward هو “الأثر المضاعف” الذي نخلقه عبر تمكين مؤسسات دعم الأعمال بدلاً من التركيز فقط على الشركات الناشئة بشكل فردي. فعندما نزود مؤسسة داعمة بالأدوات والمعرفة والقدرة على تطبيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر والدائري، تنتقل هذه الممارسات إلى كل رائد أعمال ضمن مسارها، وبالتالي يصل أثر أداة واحدة ومؤسسة واحدة مُعززة إلى عشرات المشاريع التي لا نتعامل معها بشكل مباشر.
نحن لا نعمل مع فئة واحدة من الرواد، بل نطوّر قدرة النظام البيئي بأكمله على بناء مشاريع مستدامة. ورؤية هذا التحول نحو التفكير الأخضر والدائري يصبح جزءاً من طريقة بناء الشركات الفلسطينية، واستمراره في ظروف صعبة عادة ما تعيق أي منظومة، هو بالضبط نوع الأثر العميق الذي نسعى إليه.
ما النصيحة التي توجهينها للشباب الذين لديهم فكرة مشروع لكنهم لا يعرفون من أين يبدأون؟
ابدأ قبل أن تشعر أنك جاهز تماماً. فالفكرة في ذهنك ليست سوى فرضية، ولا تصبح حقيقية إلا عندما تضعها أمام عملاء حقيقيين. تحدث مع الناس، اختبر على نطاق صغير، وتعلم من النتائج، ودع ما تتعلمه يعيد تشكيل الفكرة.
لا تنتظر الظروف المثالية أو التمويل المثالي؛ أقوى رواد الأعمال يبنون بما هو متاح أمامهم. أحط نفسك بمرشدين وشركاء ومجتمع يؤمن بما تعمل عليه، فالمحادثة الصحيحة في اللحظة المناسبة قد تختصر عليك عاماً كاملاً من التجربة والخطأ.
وابنِ مشروعك مع وضع الاستدامة في قلبه منذ اليوم الأول، فهي ليست قيداً، بل ما يجعل المشروع قادراً على الاستمرار والنمو.
إلى مؤسسات دعم الأعمال: أنتم رافعة هذا النظام البيئي. فالتحول نحو الاقتصاد الأخضر والدائري لن تقوده الشركات الناشئة وحدها، بل سيمر عبركم إلى كل رائد أعمال تدعمونه. تعاملوا مع التفكير الأخضر كجزء أساسي من البنية التحتية، وليس كإضافة، وطوّروا أدواتكم وقدراتكم الداخلية، وابقوا حاضرين على طاولة السياسات حيث تُرسم قواعد هذا الاقتصاد. عندما ترتفع معاييركم، يرتفع معها جيل كامل من رواد الأعمال.
سوريا
إيران
الإمارات العربية المتحدة
البحرين
العراق
الكويت
المملكة العربية السعودية
اليمن
عمان
قطر