في هذه النسخة من 3Q Talks، يتحدث مايكل كارنيتشنغ، المدير العام للمديرية العامة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج (DG MENA)، عن رؤية الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون عبر منطقة المتوسط، والأهداف التي يسعى ميثاق المتوسط إلى تحقيقها، وأهمية الاستثمار في الشباب باعتبارهم ركيزة أساسية لمستقبل المنطقة.
لماذا كان من المهم للاتحاد الأوروبي إنشاء المديرية العامة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج (DG MENA)، وما الدور الذي يطمح ميثاق المتوسط إلى أدائه في المنطقة؟
لا تقتصر DG MENA على كونها هيكلاً إدارياً أو إدارة متخصصة داخل الاتحاد الأوروبي، بل تعكس حقيقة بسيطة مفادها أن أوروبا ودول المتوسط والشرق الأوسط والخليج ترتبط ببعضها ارتباطاً وثيقاً. فنحن نتشارك التاريخ والثقافة والجغرافيا، كما نتقاسم تحديات لا تعرف حدوداً أو سواحل، سواء تعلق الأمر بالتنمية الاقتصادية أو الهجرة أو المناخ أو الأمن أو توفير الفرص للشباب. وهذه قضايا يمكننا التعامل معها بصورة أكثر فاعلية عندما نعمل معاً. ومن هذا المنطلق جاء ميثاق المتوسط. وما يميزه عن المبادرات السابقة أنه لم يُصمم بشكل أحادي، بل جاء ثمرة عملية تشاركية حقيقية مع شركائنا. فلم يقتصر الحوار على الحكومات والمؤسسات التقليدية، بل شمل أيضاً منظمات المجتمع المدني والشباب والناشطين والجهات الفاعلة في القطاع الاجتماعي وممثلي قطاع الأعمال من ضفتي المتوسط. وقد صُمم الميثاق ليكون عملياً وقائماً على التنفيذ، إذ يضم أكثر من مئة مبادرة تغطي مجالات متنوعة مثل التعاون الجامعي والتجارة والأمن والهجرة والاستثمار والتنمية الاجتماعية. ولا يهدف إلى استبدال ما تحقق خلال السنوات الماضية، بل إلى البناء عليه بطريقة أكثر شمولاً واستشرافاً للمستقبل.
يتزايد حضور الشباب في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة. كيف يستجيب ميثاق المتوسط لتطلعاتهم ويعزز فرصهم؟
منذ البداية، وُضع الإنسان في صميم رؤية ميثاق المتوسط. ولذلك تشكل قضايا الشباب والتعليم والتوظيف والتنقل وتوسيع الفرص محاور أساسية في توجهاته. ونحن نعمل على مبادرات تتعلق بالهجرة الدائرية، وفتح آفاق أوسع أمام أسواق العمل وأنظمة التعليم، وتعزيز التدريب المهني، وتشجيع المزيد من الاستثمارات الأوروبية في دول جنوب المتوسط. وفي الوقت نفسه، نؤمن بأن الشراكات القوية لا تُبنى فقط من خلال المؤسسات، بل أيضاً عبر الروابط الإنسانية. ولهذا نسعى إلى توسيع التبادل بين الشركات، وتعزيز التعاون الثقافي، وإتاحة المزيد من الفرص للتواصل المجتمعي والتعليمي بين شعوب ضفتي المتوسط. وأكثر ما يلفت الانتباه لدى الشباب في مختلف أنحاء المنطقة هو حيويتهم وطموحهم وانفتاحهم على المستقبل. فطموحاتهم لا تختلف كثيراً عن طموحات الشباب في أوروبا؛ فهم يتطلعون إلى الاستقرار والفرص والكرامة والقدرة على رسم مستقبلهم بأنفسهم. وفي نهاية المطاف، سيكون هؤلاء الشباب هم من سيحددون ملامح مستقبل المنطقة على المدى الطويل، ولهذا يحتلون مكانة محورية في برامج التعاون التي ننفذها.
لو عدت بالزمن إلى سن العشرين، ما النصيحة التي كنت ستوجهها لنفسك؟ وما الرسالة التي تود إيصالها إلى الشباب اليوم؟
عندما كنت في العشرين من عمري، كنت أعلم بالفعل أنني أرغب في العمل ضمن مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ففي ذلك الوقت كانت النمسا قد انضمت حديثاً إلى الاتحاد، وكان هناك شعور قوي بأن التعاون والانفتاح قادران على إحداث تغيير حقيقي في حياة الناس، سواء من خلال حرية التنقل والدراسة في الخارج أو عبر الفرص والعلاقات التي يتيحها هذا الانفتاح. لطالما جذبتني القضايا الدولية وفكرة أن الدول تحقق نتائج أفضل عندما تتعاون بدلاً من أن تنغلق خلف حدودها. وقد نشأت في عائلة تجمع بين أصول نمساوية وهولندية، وهو ما عزز لديّ منذ الصغر قناعة بأن الانفتاح والتعاون والتبادل بين الشعوب يجعل مجتمعاتنا أكثر قوة وازدهاراً. لذلك، فإن الرسالة التي أود توجيهها إلى الشباب اليوم بسيطة: حافظوا على فضولكم، وانظروا إلى العالم بآفاق أوسع من الحدود الجغرافية أو المسارات التقليدية. فالعالم اليوم مترابط أكثر من أي وقت مضى، وكثير من الإنجازات الأكثر تأثيراً تتحقق عندما يتعاون الناس ويتبادلون الأفكار والخبرات عبر الثقافات والحدود المختلفة.
سوريا
إيران
الإمارات العربية المتحدة
البحرين
العراق
الكويت
المملكة العربية السعودية
اليمن
عمان
قطر