جمعيّة النجمة الثقافيّة بأقبو هي جمعيّة رائدة في مجال تربية الشباب على المواطنة فبعد تكوين مجلس بلديّ أوّل للشباب سنة 2012 وسّعت الجمعيّة مجال عملها ونشرت الفكرة عبر البلاد بفضل مساعدة من الاتحاد الأوروبي
تدور الأحداث في نهاية شهر رمضان في أقبو وهو أهمّ حيّ صناعيّ في وادي الصومام وسط منطقة القبائل حيث يعيش مركز المدينة احتفالات ويتوافد كلّ ليلة مئات المتفرّجين على دار الشباب عبد الرّحمان فارس لحضور عروض الدّورة الثالثة عشر لمهرجان المسرح النّاطق باللغة الأمازيغيّة وهي تظاهرة ناجحة تجمع فرقا ناطقة بالأمازيغية أطلقتها جمعيّة النّجمة الثقافيّة بأقبو التي تضطلع بدور جامع في مجالات عديدة من الثقافة إلى المسرح مرورا بالشباب و الشعر و البيئة و المواطنة و التّعليم و الصحّة و الإدماج و التّرفيه و الوقاية… كما يبرع أعضاء الجمعيّة في التّجديد و الابتكار حيث أطلقوا سنة 2012 أوّل مجلس بلديّ للشباب في الجزائر.
يوجد مقرّ الجمعيّة في المركز الثقافي بأقبو قبالة دار الشباب عبد الرّحمان فارس أين التقينا بدريّة عكوش البالغة 16 سنة من العمر وهي تنتمي إلى فريق من الشباب الملتزم تجاه مجموعته المحليّة.
روت لنا دريّة بكلّ فخر مسارها قائلة:” أنتمي إلى جمعيّة النّجمة الثقافيّة منذ سبع سنوات حيث أمارس المسرح والعديد من الأنشطة الأخرى كما تعلّمت استعمال آلة التّصوير وتخصّصت في المجال السّمعي البصري” و فعلا تنتمي دريّة إلى الفريق المكلّف بتغطية مهرجان المسرح وهي تهتمّ بالعديد من المجالات: ” أنا أهتمّ بالطّفولة وبالطّبيعة وبالمسائل العلميّة”.
مشاركة المواطنين
ساهمت هذه الحماسة في جلب دريّة نحو المجلس البلدي للشباب بأقبو وتقول في هذا الصّدد:” أنا عضو بالمجلس البلدي منذ أشهر وقد أعجبت في هذا الإطار بإمكانيّة اقتراح أنشطة لفائدة سكّان أقبو وكذلك امكانيّة النّفاذ إلى المجلس البلدي “
وحدّثتنا دريّة أيضا عن “أسبوع الطّبيعة” وهو نشاط نظّمه المجلس البلدي للشباب شاركت فيه دريّة:” هي حملة تهدف إلى توعية السكّان حول مسألة التصرّف في النفايات البلاستيكيّة وتعاونا في ذلك مع مؤسّسة مختصّة في التّجميع والمعالجة ويمكننا القول أنّنا قد نجحنا في مهمّتنا لأنّ العديد من الأسر قد بدأت في الفرز الانتقائي للنّفايات لتجنّب خلط مختلف أنواع البلاستيك مع النّفايات الأخرى”.
وعندما سألنا دريّة عمّا إذا كانت مهتمّة بالعمل في الميدان السّياسي أجابت دريّة وقد بانت على محيّاها ابتسامة عريضة: “ولما لا؟ إذا ما عملت مستقبلا في السياسة أريد أن أختصّ في حقوق الإنسان وخاصّة حقوق الأطفال والنّساء ” أمّا على المدى القصير فتريد دريّة أن تتقدّم إلى الانتخابات القادمة لتجديد هيئات المجلس البلدي للشباب المبرمجة للسنة المقبلة وسريعا ما استأذنت دريّة لتعود إلى دار الشباب حيث ستصوّر حفل اختتام المهرجان الذي تؤمّنه فرقة المسرح الجهوي ببجاية.
الشريك المميّز
منحنا مسيبسا بنطفراوي، 18 سنة، ورئيس المجلس البلدي للشباب بأقبو شيئا من وقته لنتحدّث معه عن مهمّته التي يأخذها على محمل الجدّ حيث يرى أنّ ” المجلس البلدي للشباب يمثّل جسرا يربط بين شباب المدينة والسّلط المحليّة ونحن حريصون على تنظيم أنشطة ملموسة مثل تجميع اللعب لصالح الأطفال المرضى في المستشفيات أو تجميع الأدوات والكتب المدرسيّة لفائدة الأطفال المحرومين”.
يضطلع المجلس البلدي للشباب بدور محوريّ في تنظيم التّظاهرات حيث قام أفراده خلال المرحلة التحضيريّة لمهرجان المسرح بكافّة الإجراءات المطلوبة لدى البلديّة للحصول على التّراخيص وقاعة العروض ووسائل النّقل.
ويرى مسيبسا أنّ بلديّة أقبو تعتبر المجلس البلدي للشباب شريكا مميّزا وقال لنا بكلّ اعتزاز أنّ ” العلاقات مع الممثلين البلديّين جيّدة وقد تمتّع المجلس البلدي للشباب هذه السّنة بتمويل مخصّص ضمن الميزانيّة السنويّة للبلديّة وهي سابقة على مستوى كافّة البلديّات الجزائريّة”
دعم القدرات
تطلبّ إرساء مفهوم المجالس البلديّة للشباب تدخّل العديد من الشركاء وقد اضطلع الاتحاد الأوروبي بدور محوريّ في ديناميكيّة تشريك الشباب في إدارة المدينة وقد أشار في هذا الصّدد المولدي الصّالحي، رئيس جمعيّة النّجمة الثقافيّة بأقبو إلى أنّ ” التّدريب على المواطنة يوجد في محور عملنا وقد مكّننا الاتحاد الأوروبي من دعم قدرات أعضاء الجمعيّة المعنيين بتنمية المجالس البلديّة للشباب”.
انطلقت العلاقات بين الطّرفين سنة 2002 بالمشاركة في برنامج يوروميد للشباب ثمّ برنامج دعم الجمعيّات الجزائريّة للتّنمية ONG2 وذكّر المولدي الصّالحي بأنّ ” مساعدة المفوضيّة الأوروبيّة هي التي سمحت بدعم قدرات أعضاء الجمعيّة في مجال التصرّف في المشاريع والاتصال والتصرّف الإداري والمالي وبناء الكفاءات فيما يتعلّق بالتّبادل الثقافي والعيش معا” ومن خلال التزامه تجاهنا، “ثمّن الاتحاد الأوروبي برامجنا وخاصّة البرنامج الخاصّ بالمجلس الاستشاري الشبابي”.
وقد تخطّت جمعيّة النّجمة الثقافيّة حدودها الجغرافيّة بأقبو لتنشر مفهوم المجالس البلديّة للشباب حيث توجد اليوم مجالس شبابيّة على بعد آلاف الكيلومترات من وادي الصومام على غرار مدينتي تندوف واليزي.
تعمل الجمعيّة حاليّا على سلسلة من المبادرات التابعة للاتحاد الأوروبي وهي المشاريع المستدامة لمنظّمات القطاع الثالث ومشروع ” دعم قدرات السّلط المحليّة الجزائريّة في مجال تحديد السياسات الشبابيّة المحليّة” ومشروع HVM الذي يدخل في إطار ” متطوّعو الاتحاد الأوروبي للإغاثة ” ومشروع “الدّيمقراطيّة والمستقبل والجذور”.
يرى ينّيس عيروش، 34 سنة، أمين مال جمعيّة النّجمة الثقافيّة بأقبو أنّ عقليّة الشباب في مدينته قد تغيّرت: ” بصفتي مدرّب فأنا أدرك يوميّا هذا التحوّل حيث استقبل كلّ يوم شبابا يودّ إطلاق مبادرات مختلفة مثل تشكيل مجموعات غير رسميّة أو نوادي أو جمعيّات كما يشارك الشباب عمليّا في التظاهرات المنظّمة لصالح المجموعة المحليّة وإن دلّت هذه التّعبئة على شيء فهي تدلّ بوضوح على أنّ الشباب يطالب بمواطنته”.
سوريا
إيران
الإمارات العربية المتحدة
البحرين
العراق
الكويت
المملكة العربية السعودية
اليمن
عمان
قطر