تتحدّث ريتا تايه، مسؤولة الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي الوطنية في المنظمة الدولية للهجرة في لبنان، عن مبادرة مموّلة من الاتحاد الأوروبي تهدف إلى دعم الأفراد والمجتمعات المتأثرة بالنزاع والنزوح. وتسلّط الضوء على دور المشروع في توسيع الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي، وتوفير فرص للشباب لتعزيز قدرتهم على الصمود والمشاركة المجتمعية، إلى جانب المساهمة في تعزيز الثقة والتماسك الاجتماعي داخل المجتمعات. 

 

ما هو المشروع وما الأثر الذي يسعى إلى تحقيقه؟

يهدف مشروع تعزيز الصحة النفسية الفردية والمجتمعية والرفاه النفسي-الاجتماعي والتماسك الاجتماعي في المجتمعات المتأثرة بالنزوح في لبنان، والمموّل من قبل الاتحاد الأوروبي، إلى الحدّ من الآثار النفسية-الاجتماعية للنزاع على المجتمعات والأسر والأفراد في مختلف أنحاء لبنان، وذلك من خلال تعزيز قدرتهم على الصمود وتحسين مستوى رفاههم. تنفّذ المشروع المنظمة الدولية للهجرة بالشراكة مع شركاء محليين، استجابةً للأزمات المتعددة والمتداخلة التي يواجهها السكان في لبنان، والتي لا تزال تؤثر على الصحة النفسية والتماسك الاجتماعي وقدرة المجتمعات على التعافي، لا سيما في ظل استمرار تداعيات التصعيد الذي شهدته البلاد قبل أقل من عامين. ويعمل المشروع على توسيع الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي، خصوصاً للفئات النازحة، إلى جانب تعزيز قدرات العاملين في الخطوط الأمامية والمجتمعات المحلية على التعرّف المبكر إلى مؤشرات الضيق النفسي وربط الأفراد بالخدمات المناسبة. وبشكل عام، يسعى المشروع إلى دعم الأفراد في مواجهة التحديات المستمرة، ومساندة المجتمعات على إعادة بناء الثقة وتعزيز الأنظمة المحلية للاستجابة بشكل أكثر استدامة مع مرور الوقت. 

 

ما أبرز الأنشطة أو المبادرات أو الفرص التي ينبغي أن يعرفها الشباب ضمن هذا المشروع؟

بفضل دعم الاتحاد الأوروبي، توفّر المنظمة الدولية للهجرة مجموعة واسعة من الأنشطة الموجّهة للشباب في مختلف المناطق اللبنانية، تشمل جلسات إبداعية ورياضية، ومجموعات دعم الأقران، وجلسات إرشاد نفسي فردية وجماعية مجانية، إضافة إلى فعاليات عامة مرتبطة بالأيام العالمية للتوعية بالصحة النفسية. ويُشجَّع الشباب على متابعة الفرص والخدمات المتاحة ضمن هذه المبادرة، لما تقدّمه من مساحة تساعدهم على التعامل مع التحديات، وبناء علاقات داعمة مع الآخرين، وتعزيز قدرتهم على الصمود. كما تتيح لهم المشاركة تطوير مهارات مستدامة، وتقوية شبكات الدعم بين الأقران، والمساهمة في الحدّ من الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية، ليصبحوا فاعلين في نشر ثقافة الرفاه في مدارسهم وجامعاتهم وأماكن عملهم ومجتمعاتهم وكذلك عبر الفضاء الرقمي. 

 

ما النصيحة التي كنتِ تتمنّين الحصول عليها عندما كنتِ في العشرين من عمرك؟

اختاري الجماعة قبل الفردانية. كثيراً ما يُقال إن النجاح يعني التميّز الفردي والإنجاز بمفردك، لكن الحقيقة أن النجاح ينمو داخل العلاقات الإنسانية، من خلال مشاركة اللحظات اليومية، والحوار الصادق، والوقوف إلى جانب الآخرين والسماح لهم بالوقوف إلى جانبك. الحياة المبنية على الترابط الإنساني أكثر ثباتاً وعمقاً من أي إنجاز فردي. أنتِ لستِ مطالَبة بخوض الحياة وحدك أو من خلف الشاشات فقط. طلب المساعدة ليس ضعفاً، بل هو من أكثر الأفعال شجاعةً وإنسانية.  وإذا وجدتِ نفسكِ يوماً تفكّرين أن أحداً ما ينبغي أن يفعل شيئاً إزاء ثقل آثار النزاع على الناس، فليكن ذلك الشخص أنتِ. انضمّي إلى مجموعة دعم أقران، تطوّعي، أو أطلقي مبادرة شبابية تقودها أنتِ. العالم يحتاج دائماً إلى مزيد من الأشخاص القادرين على الإصغاء للقصص برفق، ومواجهة الوصمة بصوت واضح، وتحويل التعاطف إلى فعل. 

 

يمتدّ مشروع تعزيز الصحة النفسية الفردية والمجتمعية والرفاه النفسي-الاجتماعي والتماسك الاجتماعي في المجتمعات المتأثرة بالنزوح في لبنان على مدى 18 شهراً، وهو مموّل من قبل خدمة أدوات السياسة الخارجية للمفوضية الأوروبية بهدف الحدّ من آثار النزاع والنزوح على السكان. تقود المشروع المنظمة الدولية للهجرة بالشراكة مع الجهات الحكومية اللبنانية المعنية، وبدعم من ستة شركاء محليين في مختلف المناطق، حيث يقدّم حزمة متكاملة من التدخلات التي تدعم الصحة النفسية والرفاه للمجتمعات المتأثرة بالنزاع، إلى جانب تعزيز شبكات الدعم الاجتماعي المحلية.

#3QTALKS

الاتحاد الأوروبي يقود التغيير في الجوار الجنوبي في مجالات متعددة. #3QTALKS، وهي سلسلة من المقابلات الديناميكية، تلتقي مع فاعلين رئيسيين من مؤسسات الاتحاد الأوروبي ووكالاته وبرامجه الممولة، لتقديم نظرة من الداخل على عملهم، وتسليط الضوء على تأثيرهم، وتحديد الفرص المتاحة.
اقرأ في: English
العلامات
الشباب الصحة