نظم الاتحاد من أجل المتوسط (UfM) والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتوسطية المتقدمة (CIHEAM) بشكل مشترك ندوة إلكترونية بعنوان «العدالة في الحقول وعلى موائدنا: حقوق النساء كمحرّك لانتقال النظم الغذائية نحو الاستدامة»، وذلك في إطار منصة SFS-MED. وقد عُقدت الندوة في سياق السنة الدولية للمرأة المزارعة 2026 وقبيل اليوم الدولي للمرأة الذي يأتي هذا العام تحت شعار «الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات». وجمعت المناقشة نحو 100 من أصحاب المصلحة من منطقة المتوسط للتفكير في سؤال يزداد أهمية في نقاشات النظم الغذائية: كيف يمكن لوصول النساء إلى العدالة في السياقات الريفية والزراعية-الغذائية أن يصبح محرّكاً حقيقياً لنظم غذائية أكثر عدلاً ومرونة واستدامة؟
في الجلسة الافتتاحية، وضعت نائبة الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط للتنمية البشرية بترا كيجمان النقاش في إطار جيوسياسي أوسع ومن منظور سيادة القانون، مشددة على أن تعزيز حقوق النساء عنصر أساسي لبناء مجتمعات مرنة ومستقرة. وقالت: «إن تحقيق العدالة للنساء في النظم الزراعية-الغذائية ليس مجرد قضية قطاعية، بل يتعلق بالحوكمة الاجتماعية الأوسع والاستقرار. إنه يتعلق بمن يملك الصوت، ومن يحصل على الفرص، ومن يساهم في تشكيل مستقبل منطقتنا». كما سلطت الضوء على الفجوة بين التشريعات والتطبيق، ودعت إلى تحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة وخاضعة للمساءلة.
وفي عرض السياق السياساتي، أوضحت إليسيندا إستروش، خبيرة الاقتصاد الريفي في منظمة العمل الدولية (ILO)، أن الفجوات بين الجنسين في الحماية القانونية وظروف العمل والوصول إلى الموارد الإنتاجية تؤثر بشكل مباشر في الأمن الغذائي ونتائج التغذية وقدرة المجتمعات الريفية على الصمود. وفي منطقة تواجه ضغوطاً مناخية وسبل عيش هشة، فإن عدم المساواة في الوصول إلى الأرض والعمل اللائق والحماية الاجتماعية لا يقوض حقوق النساء فحسب، بل يضعف أيضاً قدرة النظم الزراعية-الغذائية بأكملها على التكيّف.
وخلال جلسة النقاش، تناولت المداخلات فجوات العدالة في مجالات الأرض والعمل والتمويل وأطر الحوكمة. وقد برز استنتاج مشترك مفاده أن الوصول إلى العدالة في النظم الزراعية-الغذائية يتجاوز نطاق المحاكم، إذ يشمل إدارة الأراضي، وتفتيش العمل، وحوكمة التعاونيات، والتنظيم المالي، والمساءلة في سياسات الغذاء. كما شدد المشاركون على أن الإصلاحات القانونية وحدها لا تكفي دون قابلية التنفيذ، والقدرة المؤسسية، والحماية من أي إجراءات انتقامية.
وفي ختام النقاش الجماعي المرتبط بـ السنة الدولية للمرأة المزارعة 2026، أكد المتحدثون أهمية إدراج الوصول إلى العدالة كركيزة قابلة للقياس ضمن الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية للنظم الغذائية. وقد عرضت صوفيا نغوغي، مسؤولة شؤون النوع الاجتماعي في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأولويات الرئيسية لهذه السنة الدولية، بما في ذلك تعزيز أمن حيازة الأراضي، وإدماج آليات عدالة عمالية مراعية للنوع الاجتماعي، وتوسيع خدمات التمكين القانوني، وإدراج مؤشرات المساءلة ضمن أطر حوكمة النظم الزراعية-الغذائية.
وساهمت الندوة مباشرة في دفع الولاية المنبثقة عن الحوار الإقليمي لأصحاب المصلحة والتدريب للاتحاد من أجل المتوسط حول تمكين رائدات الأعمال في قطاع الصناعات الغذائية الزراعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال الابتكار الاجتماعي والتكنولوجي، الذي عُقد في القاهرة في أكتوبر 2025، وأسفر عن الإعلان المشترك بين الاتحاد من أجل المتوسط وCIHEAM بشأن الالتزام بأجندة إقليمية للابتكار لصالح رائدات الأعمال في سلسلة القيمة الزراعية-الغذائية في المنطقة الأورو-متوسطية، باعتباره التزاماً إقليمياً للعمل نحو سلاسل إمداد غذائية-زراعية أكثر شمولاً واستدامة ومرونة.
ومن خلال وضع مسألة الوصول إلى العدالة ضمن الأجندة الإقليمية الأوسع، عززت مناقشات الندوة الحاجة إلى ترجمة الالتزامات السياسية إلى إصلاحات عملية. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن السنة الدولية للمرأة المزارعة 2026 ليست مجرد محطة رمزية، بل حافز للدعوة والعمل والتنفيذ القابل للقياس في النظم الزراعية-الغذائية في منطقة المتوسط، بما يضمن دعم التمكين الاقتصادي للنساء عبر الأمن القانوني والمساءلة المؤسسية وسبل الانتصاف الفعّالة.
سوريا
إيران
الإمارات العربية المتحدة
البحرين
العراق
الكويت
المملكة العربية السعودية
اليمن
عمان
قطر